اسماعيل بن محمد القونوي

30

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المبالغة المذكورة « 1 » الفاء في فَما فَوْقَها [ البقرة : 26 ] مثل ما سبق في الترتيب الرتبي إما بالترقي أو بالتنزل الاستثناء من أعم الأحوال أي ما من مسلم مبتلى بذلك في حال من الأحوال إلا حالا كتبت له الخ فالقصر إضافي لأنه من قصر الموصوف على الصفة . قوله : ( فإنه يحتمل ما يجاوز الشوكة في الألم كالخرور أو ما زاد عليها في القلة كنخبة النملة لقوله عليه الصلاة والسّلام ما أصاب المؤمن من مكروه فهو كفارة لخطاياه حتى نخبة النملة ) فإنه علة لكونه نظيرا له ما يتجاوز الخ . فمعنى فَما فَوْقَها ما زاد عليها في المعنى الذي يراد بقوله يشاك شوكة وهو الألم قوله أو ما زاده عليها في المعنى المذكور أيضا لكن زيادته بالنظر إلى القلة أي القلة في الألم إذ ألم الشوكة قليل بالنسبة إلى الألم بالجرح بالسكين مثلا وألم نخبة النملة أقل منه ففي قلة الألم ألم النخبة مفضل وزائد على ألمها والنخبة بفتح النون وسكون الخاء المعجمة آخره باء موحدة بمعنى العض . قوله : ( أما حرف تفصيل يفصل ما أجمل ويؤكد ما به صدر ويتضمن معنى الشرط قوله : أما حرف تفصيل قطع بكونه حرفا وقد اختلف في أنه حرف أو اسم فلذا عبروا عنه في كثير من المواضع بالكلمة فقالوا أما كلمة فيها معنى الشرط . قوله : يفصل ما أجمل ويؤكد ما به صدر ويتضمن معنى الشرط ففيه ثلاثة معان التفصيل والتوكيد والشرط لكن إفادته التوكيد إنما هو لكونه متضمنا للشرط لا مطلقا بل لكون الشرط الذي افاده هو من أعم العام وجملة الكلام فيه ما حققه بعض الأفاضل حيث قال إن الكلام فيه يقتضي بيان موضوعها وكيفية تضمنها لمعنى الشرط ووجه إفادتها فصل التوكيد أما الأول فقد قيل إنها حروف موضوعة للتفصيل وهو يقتضي مجملا لا محالة وهو قد يكون مذكورا سابقا كقولك جاء القوم أما العلماء فكذا وأما السفهاء فكذا وقد تذكر مرة فقط اجتزاء بما يقوم مقامه كما في قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ [ آل عمران : 7 ] وتعقيبه بقوله : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عمران : 7 ] يكون إشعارا بزيادة اغتناء بشأن ما دخلت عليه فيما سبق الكلام له فإن المقصود في الآية الأولى ذم الزايعين وقد يكون في الذهن والمتكلم ينتخب منه ما يهمه سواسيق بها ما يدل عليه بوجه ما أو لم يسق فمن الأول ما نحن فيه من الآية لأن قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي [ البقرة : 26 ] دل على أن ثمة من بداخله بشبهة على ما مر ومن الثاني ما في أول الكتب والرسائل من قولهم أما بعد وأما الثاني فما ذكر بعضهم أنها لما كانت دالة على اختيار شيء من كثرة دلت على أن المقصود ذلك الشيء كيف كان وحيث كان البتة فكان وجوده معلقا لوجود أي شيء كان حتى المواقع وما يفرض وجود على تقدير وجود المانع كان موجودا لا محالة وهو الثالث أعني إفادتها التأكيد وإذا ظهر هذا عرف معنى قول سيبويه معنى أما زيد فذاهب مهما يكن من شيء فزيد ذاهب أي أي شيء فرض من الحوادث لا يمنع زيدا من الذهاب فالذهاب منه عزيمة وفي الآية أي شيء قدر من الحوادث والمواقع لا يمنع المؤمنين من الإيمان بأنه الحق وأي شيء قدر من الموانع والحوادث لا يمنع الكافرين من أن يقولوا ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا [ البقرة : 26 ] فيلزم منه أن الإيمان به من المؤمنين عزيمة وذلك القول من الكافرين أيضا كذلك .

--> ( 1 ) إذ يحتمل الشوكة الواحدة أن يشوك مرارا وهذا خلاف المقصود .